ابن كثير
137
البداية والنهاية
الديلم موتا وتمزق شملهم ، وانهزموا بأجمعهم ، بعد من قتل بالمعركة منهم ، فكان نعيم بن مقرن أول من قاتل الديلم من المسلمين . وقد كان نعيم كتب إلى عمر يعلمه باجتماعهم فهمه ذلك واغتم له . فلم يفجأه إلا البريد بالبشارة فحمد الله وأثنى عليه ، وأمر بالكتاب فقرئ على الناس ، ففرحوا وحمدوا الله عز وجل . ثم قدم عليه بالأخماس ثلاثة من الامراء وهم سماك بن خرشة ، ويعرف بأبي دجانة ، وسماك بن عبيد ، وسماك بن مخرمة . فلما استسماهم عمر قال : اللهم اسمك بهم الاسلام ، وأمد بهم الاسلام ، ثم كتب إلى نعيم بن مقرن بأن يستخلف على همذان ويسير إلى الري فامتثل نعيم . وقد قال نعيم في هذه الوقعة : ولما أتاني أن موتا ورهطه * بني باسل جروا جنود الأعاجم نهضت إليهم بالجنود مساميا * لأمنع منهم ذمتي بالقواصم فجئنا إليهم بالحديد كأننا * جبال تراءى من فروع القلاسم ( 1 ) فلما لقيناهم بها مستفيضة * وقد جعلوا يسمون فعل المساهم صدمناهم في واج روذ بجمعنا * غداة رميناهم بإحدى العظائم فما صبروا في حومة الموت ساعة * لحد الرماح والسيوف الصوارم كأنهم عند انبثاث جموعهم * جدار تشظى لبنه للهادم أصبنا بها موتا ومن لف جمعه * وفيها نهاب قسمه غير عاتم تبعناهم حتى أووا في شعابهم * فنقتلهم قتل الكلاب الجواحم ( 2 ) كأنهم في واج روذ وجوه * ضئين أصابتها فروج المخارم ( 3 ) فتح الري استخلف نعيم بن مقرن على همذان يزيد بن قيس الهمداني وسار بالجيوش حتى لحق بالري فلقي هناك جمعا كثيرا من المشركين ( 4 ) فاقتتلوا عند سفح جبل الري فصبروا صبرا عظيما ثم انهزموا فقتل منهم نعيم بن مقرن مقتلة عظيمة بحيث عدوا بالقصب فيها ، وغنموا منهم غنيمة عظيمة قريبا مما غنم المسلمون من المدائن . وصالح أبو الفرخان على الري ، وكتب له أمانا بذلك ، ثم كتب نعيم ( 5 ) إلى عمر بالفتح ثم بالأخماس ولله الحمد والمنة .
--> ( 1 ) القلاسم : اسم موضع . ( 2 ) الجواحم : الكلاب المصابة بداء في عينها أو في رأسها . ( 3 ) ضئين : الغنم . ( 4 ) من أهل نهاوند وطبرستان وقومس وجرجان وعليهم ملك الري سياوخش بن مهران بن بهرام شوبين ، وذكره ابن الأعثم : فرخنداد بن يزدامر الأكبر . ( 5 ) اختلف المؤرخون في فتح الري ، قيل إن فتحها كان على يد نعيم بن مقرن ، وقيل على يد قرظة بن كعب وقيل على يد عروة بن زيد الخيل الطائي . انظر : الطبري 4 / 253 الكامل 3 / 24 فتوح البلدان 2 / 389 فتوح ابن الأعثم 2 / 63 تاريخ اليعقوبي 2 / 157 .